2024/07/19




الطريق الى كربلاء:على الدعوة مواجهة جبروت الحضارة الاتصالية المادية المعاصرة. || د. عمران ...
الاثنين 08 تموز 2024 :
05:50 pm
عدد المشاهدات : 47
الاثنين 08 تموز 2024 :
05:50 pm
عدد المشاهدات : 47
الطريق الى كربلاء:على الدعوة مواجهة جبروت الحضارة الاتصالية المادية المعاصرة. || د. عمران كاظم الكركوشي
الطريق الى كربلاء:
على الدعوة مواجهة جبروت الحضارة الاتصالية المادية المعاصرة.
د. عمران كاظم الكركوشي 
تتناول بعض الشخصيات الدين كظاهرة تاريخية، ومع انتشار وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي شهدت الساحة الاعلامية بروز خطاب معادي للأديان يحاول العبث بالفكر الديني والترويج لتفسير الاديان باعتبارها ظواهر اجتماعية او تاريخية. ولمن لا يعلم أصول هذا المذهب فانه يعود الى المذاهب المادية، التي تعتمد رؤية اعتبار الدين هو مجموعة من المظاهر التي صنعتها الظاهرة التاريخية والحضارات السابقة وتنكر الأصل الإلهي السماوي له. ما يضيف على الدعوة الاسلامية مسؤولية تتسع وتزداد قوة في اعادة صيانة الوعي البشري من التزييف. 
ويبدو ان تلك الشخصيات تنظر باستهانة الى العبقريات التاريخية التي تميزت به الحضارات السابقة، فهي تعتقد ان الحضارة المعاصرة التي نعيشها اليوم لها الحق في الحكم على الحضارات القديمة. ويبدو انها تعتقد انها اذكى وأكثر فهما للظواهر، هذه الرؤية تستهين بالتطور للحضارات القديمة الذي لم تستطع الحضارة المعاصرة فهمه او تقديم تفسير له كالجنائن المعلقة والاهرامات وبقايا حضارة الأنكا وغيرها.  
ومن الحجج التي يتذرع بها هؤلاء هي حجة غياب الاثار المادية للأنبياء، ولقد نسي هؤلاء ان العداوة بين الأنبياء والحكام كانت علاقة صراع تاريخي وهي من الحتميات التاريخية، واندفع الملوك تحت جناح عداوتهم للأنبياء والمرسلين الى محو ارثهم واجتثاث أي أثر مادي او معنوي ومحو اثارهم بأشكالها كافة. وهو سبب أساس لفقدان أي تراث او أثر مادي للأنبياء. والى ذلك فان غياب الاثر المادي للأنبياء على توالي العصور كان مشفوعا بتوالي الدول التي حاربت الدول والحضارات التي نشأت فيها الأديان السماوية وقامت بتهديم كل أثر وكل عين يعود الى الأنبياء ولم يسلم من ذلك البشر او الحجر اذ تعرضت سلالات الأنبياء الى التقتيل والتشريد وعاشت متخفية وهو حال مستدام الى يوم القيامة والى يوم بعثة الامام الحجة المهدي في الفكر الشيعي والديانات الأخرى.
ان السيرة التاريخية للأديان تثبت بالوقائع والبيانات الواردة في الكتب السماوية والاثار الشاخصة الان ان الأنبياء والرسل كانوا في نزاع وصراع دائم مع الشعوب والأمم التي أرسلوا لها، وعانى اغلبهم من القتل والتنكيل والتشريد، والعلاقة بينهم كانت وكما يكشف القران الكريم عن ذلك علاقة وجودية لا مكان فيها الا لطرف واحد. 
وفي مسار اخر حاول الحكام والملوك والاباطرة على مسار التاريخ ان يبتزوا الأنبياء والأديان فيتصفوا بجزء من او كل السلطة الدينية ليستميلوا الناس ويحكمون قبضتهم على السلطة ويبقى لهم السلطان، فكان الحكام اما الهة او انصاف الهة او ممثلين لأراده السماء كما هو في البابليين والأشوريين والفراعنة والرومان وغيرهم من باقي الفصائل البشرية. 
وتقدم واقعة الطف نموذجا ماديا صرفا على بشاعة ما يتعرض له التراث الديني وورثة الانبياء والمرسلين من التنكيل ومحاولات الاجتثاث ماديا وبشريا، اذ شهدت كربلاء اقسى الوقائع التاريخية التي مرت بها الاديان السماوية، وتعرض البيت المحمدي الوريث الشرعي للبيوتات الدينية والنبوات بأجمعها لأبشع عملية اجتثاث وتنكيل وتشريد وسبي منهجي ودموي اتفقت اراء المؤرخين انها حولت التاريخ الاسلامي الى لوحة سوداء دامية لا تندثر معالمها واثارها الى يوم القيامة. وتبع ذلك محاولات جادة وواسعة لإخفاء تراثهم الروحي الفكري والثقافي، وهي محاولات ذات شكلين، الشكل الاول، هو محاربة الكتب ومعلومات والاحاديث الواردة عنهم عليهم السلام ومنع تداولها، والثاني محاربة وقتل الافراد والجماعات التي تتبنى افكارهم وتنقلها سلوكيا الى الاجيال التالية، لذلك واجه الدين معضلة التواتر والبقاء والاستمرار، وبالتالي نجد هناك فجوات معرفية دينية كبيرة كالتي احدثها مثلا حرق الاحاديث النبوية بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم بأمر من الصحابة، وتدخل القوى الاخرى المعادية للإسلام والمنافسة له على الساحة كاليهودية والنصرانية على التدخل في كتابة التاريخ الإسلامي مضمونا وشكلا، وهذا يشكل عامل هدم كبير للفكر الديني مادة وروحا، ولذلك تشير الآية القرآنية الى تحدي كبير بهذا الشأن منه قوله تعالى( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) لشدة ما يواجه الاديان والرسالات السماوية من محاولات الطمس والتدمير والتزوير.
فعملية التنكيل بالبيت المحمدي بدأت مع ساعة اعلان وفاة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم، وتابع الخارجون على الدعوة الاسلامية جهودهم لإرهاب وتفكيك الدعوة في مهدها واعادوا الكرة على الاسلام من داخلاه وخارجه. واستمرت هذه الحملة المدعومة من الاطراف الدولية والاقليمية التي تستشعر خطر بروز قوة جديدة يمثل الاسلام روحها ومنهجها، وتوسعت الحروب والانقسامات والطوائف حتى لم تترك تلك الجهات المعادية أي اداة لقمع المسلمين وتشتيت التراث الاسلامي على مستوى الفكر والجماعات والافراد الا واستخدمتها. فغاب الاثر الاسلامي وغيب المسلمون انفسهم وسط رعب داهم. 
والحال هذا فان حجة غياب التراث المادي للأنبياء التي يدين بها الملاحدة هي حجة باطلة، وداحضة ، وهي دلالة على وعي مزيف يشكل خارطة طريق لمن ينكر الاديان ومصدرها السماوي الالهي، وانما هذه الفكرة هي امتداد لمحاولات قمع الاديان والايمان والمؤمنين وتخريب العلاقة الفطرية بين الفرد وخالقه ونواميس الكون المنصوص عليها في كتب السماء وتدل عليها معقولات اهل الفكر والبحث.  
وينبغي الالتفات الى ان الأنبياء والديانات السماوية لم تهتم اصلا بالتراث المادي، ولم تسعى الى صناعة مجد وزخارف او اصناف من الصناعات الحضارية القائمة على المادة ، بل على العكس حاربت كل اشكال الصنمية والتماثيل والصور المادية التي ينبغي ان تشكل حيزا من اهتمام البشر، لقد اكدت الديانات على التراث الفكري والثقافي والروحي والتركيز على الوعي والبناء النفسي واثر الافعال في التعاملات والاخلاق. وهو التراث الاخلاقي الذي بقي صامدا وباقيا مع كل محاولات التخريب الاخلاقي التي تواجه البشرية وهو دليل دامغ على صواب وحقيقة نزول الاديان والرسالات والنبوات عن الله تعالى الذي كتب لها ان تنتصر في نهاية الامر(كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ (المجادلة - 21).
ان ميل الحضارة المعاصرة مع امتلاكها لشبكة اتصالات غير مسبوقة تجعلها تتجبر على الاسلاف الخضاريين وتمارس الاستبداد الحضاري لا ينفعها في تمرير الرؤية المادية للأديان ، ولو كانت مقولتها من ان الاديان ه1ا ظواهر تاريخية لكانت الاديان الان هي اطلال شانها في ذلك شان المواقع التاريخية والاثار المنتشرة في العالم، ولكن تثبت الدراسات ان الدين يزداد انتشارا ويزداد الايمان بين البشر بوجود خالق حكيم.




+12
°
C
H: +12°
L: +
بغداد
الخميس, 17 كانون الثاني
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الجمعة السبت الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء
+10° +11° +12° +13° +11° +14°
-2° -2° + +

#آفاق+
رفض واسع لسياسة تكميم الافواه ومصادرة الرأي العام
شاهد.. الفيديو الترويجي للمؤتمر التقويمي الاول لمؤسسة دولة القانون في البصرة











أخر الاخبار
جدول الامتحانات المهنية العامة للدور الثاني للفروع المهنية كافة والتمريض بيان للحشد الشعبي حول انفجار مخازن الدعم اللوجستي للواء 42 وزارة التربية: نتائج السادس الإعدادي ستُعلن الأسبوع المقبل محافظ بغداد يترأس إجتماعاً موسعاً لمديريات ومنتديات الشباب والرياضة للنهوض بعملها حزب الدعوة الإسلامية يعزي برحيل سماحة العلامة المجاهد السيد عبد الكريم القزويني بعد حياة عامرة بالتقوى والعمل الصالح موقف إحصائي بعمليات الضبط المنفذة من قبل النزاهة خلال حزيران القبض على متسللين حاولوا تجاوز الحدود بطريقة غير شرعية في دهوك محافظة بغداد تنجز أعمال صب الطابق الأول لبناية البطاقة الوطنية الموحدة في مدينة الصدر مجلس الخدمة يقرر تعيين أكثر من 750 من الأوائل على ملاك وزارة التعليم وزير الزراعة يؤكد أهمية إظهار إنجازات الوزارة في جميع المجالات الصحة تعلن استقبال طلبات الأطباء المستقيلين او من ترك العمل لكافة الاختصاصات الأمن الوطني يطيح بـ (20) متهماً بتجارة المخدرات ويضبط (7) كغم من الكريستال الدفاع توجه دعوة للطلاب المتقدمين للدورة 114 منتخبنا الوطني يحافظ على مركزه الـ 55 في تصنيف الـ"فيفا" الجديد العمليات المشتركة : انخفاض التسلل عبر الحدود السورية بسبب الموانع الامنية
جميع الحقوق محفوظة لقناة افاق @2024