بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ الشورى: 41
نستذكر اليوم، باعتزاز وإكبار، ثورة عظيمة من كبريات ثورات شعبنا الغيور في تاريخ العراق المعاصر. ففي الخامس عشر من شعبان / آذار 1991، واستلهاما من أمل البشرية بالخلاص بميلاد الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، هب أبناء الجنوب والوسط والشمال هبة رجل واحد ضد نظام البعث الدكتاتوري الفاشي، فانفجر الغضب الشعبي المتراكم كالبركان الثائر، كاسرا حاجز الخوف، ومحطما طغيان صدام المستبد، ومحررا عددا من المحافظات من قبضة المرتزقة البعثيين، حيث جرت إدارتها من قبل اللجان الشعبية.
لقد مزقت الانتفاضة الشعبانية جدار التعتيم الذي كان يحيط بما يجري في العراق من معاناة مروعة، وتجاوز بشع على حقوق الإنسان، وانتهاك لحرمة مقدساته، وقتل جماعي تشهد على فظاعته المقابر الجماعية.
كما أكدت الانتفاضة الشعبانية وحدة الشعب العراقي، ووحدة قضيته السياسية العادلة، وأهدافه الوطنية المشروعة. فكان النظام السياسي الحالي إفرازا طبيعيا لنتائج تلك الانتفاضة التاريخية، ورسالتها الواضحة إلى الرأي العام، التي وضعت العراق على مسار التغيير، والانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية، ومن التمييز إلى العدالة، ومن حكم الفرد إلى النظام الشعبي التعددي.
ونستعيد كذلك في هذه الأيام مناسبة أثيرة على قلوب الأحرار والمخلصين في عراقنا، وهي ذكرى صدور فتوى الدفاع الكفائي من المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، التي أجهضت الخطط العدوانية الهادفة إلى إلحاق السوء والشر بالشعب العراقي، ونظامه السياسي، ووحدته الوطنية، وسلامة أراضيه. فكانت مرجعيتنا المباركة السور العالي الذي حمى البلاد والعباد، وخلدت في التاريخ وذاكرة الأجيال موقفا مشرفا لا يمحى بمر العصور وكر الدهور.
إن سيادة العراق واستقلاله وقراره الوطني المستقل باتت اليوم على المحك، وهي مسؤولية وطنية كبرى لا ينبغي التفريط بها، بعد كل تلك التضحيات الجسيمة، والتاريخ الناصع للعراقيين في المواقف الجهادية والنضالية.
السلام على شهداء الانتفاضة الشعبانية، وضحايا المقابر الجماعية. السلام على شهداء العراق.
المجد للوطن الحبيب، والعزة للشعب النجيب.
حزب الدعوة الإسلامية
المكتب السياسي
4 شباط 2026
15 شعبان 1447
اترك تعليقك
ملاحظة: لطفا التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر.