بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ آل عمران: 173
سجل الدعاة وأنصارهم ملحمة بطولية، ووقفة وفاء، وموقف فداء في 17 من رجب، حين انتفضوا بوجه نظام البعث المجرم احتجاجا على اعتقال قائدهم، المرجع والمفكر الإسلامي الكبير الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه، وإيداعه أقبية الأمن العامة في بغداد. وقد أجبرت تلك الانتفاضة النظام الجائر على التراجع والإسراع في إطلاق سراحه وإعادته إلى النجف الأشرف مع فرض الإقامة الجبرية عليه في بيته.
وأعقبت الانتفاضة العارمة عام 1979 اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء حزب الدعوة الإسلامية والمتعاطفين معه والمؤمنين، حيث صدر الحكم على عدد منهم بالإعدام، وعلى أعداد كبيرة بالسجن لمدد مختلفة، من بينهم نساء.
إن انتفاضة السابع عشر من رجب مثلت تحديا ومجاهرة بالرفض لنظام البعث وسياساته القمعية، وكانت جرس إنذار بالخطر الداهم، الأمر الذي دفع الحزب البائد إلى اتخاذ إجراءات وإجراء تغييرات لمواجهة التهديدات التي طالت سلطته الغاشمة، من خلال إحكام قبضة الطاغية صدام على الحكم، وانفراده بالسلطة الحزبية، وتمكينه من الاستيلاء على قيادة البلد بعد التخلص من سلفه بانقلاب داخلي صامت، انتهى بمذبحة طالت العشرات من رفاقه في واقعة قاعة الخلد.
وتعد انتفاضة رجب محطة بارزة في مسيرة حزب الدعوة الإسلامية وجهاد الأمة، وصفحة وضاءة في التاريخ السياسي المعاصر للعراق، والشرارة الأولى لتفجير الثورة ضد البعث الفاشي، التي استمرت مشتعلة حتى جرفت الطغمة الدكتاتورية وألقتها في سلة مهملات التاريخ، وتحرر العراق من قبضتها الدموية، وتحقق لشعبه أفق واسع من الحرية.
وستبقى انتفاضة رجب حاضرة في وعي الأمة، تلهم الشباب العزم والجرأة، وتذكرهم بمسؤولياتهم في حماية المكسب التاريخي لشعبنا، عبر ترسيخ عهد سياسي جديد يقوم على الإرادة الحرة للمواطنين.
وبهذه المناسبة الجليلة، يأمل المواطنون أن تتمكن الكتلة الأكبر من حسم خياراتها لرئاسة الوزراء بآلية منتجة وليست عقيمة، وأن تكون الحكومة المقبلة بمستوى التحديات الداخلية والخارجية، من حيث الكفاءات والنزاهة والخبرة التي يزخر بها مجتمعنا المعطاء.
سلام على شهداء انتفاضة السابع عشر من رجب.
سلام على شهداء العراق.
المجد للوطن، والعزة للشعب.
حزب الدعوة الإسلامية
المكتب السياسي
7 كانون الأول 2026
17 رجب 1447
اترك تعليقك
ملاحظة: لطفا التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر.