بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الروم: 47
حققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعبها الأبي، بما أبدوه من صمود وثبات وما قدموه من تضحيات جسام، نصرا تاريخيا جليلا.. حتى توقفت هذه الحرب الظالمة بعد نحو أربعين يوما من العدوان، في أعقاب نجاح الوساطة الباكستانية.
لقد كانت تلك الحرب عارية من كل مسوّغ عقلاني أو أخلاقي، ومجردة من القيم الإنسانية، ومخالِفة للأعراف والقوانين الدولية، بل هي عدوان سافر على دولة ذات سيادة وتهديد للأمن والسلم الدوليين، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الرفض والاستنكار لدى العديد من الدول والشعوب الحرة عبر العالم.
إن صمود إيران، وقدرتها على الاستمرار، والتفاف شعبها حول قيادته، وإيمانه العميق بعدالة قضيته في الدفاع عن نفسه ووحدة أراضيه ونظامه السياسي، إلى جانب إخلاص قواته وتفانيها، كل ذلك حاز إعجاب الشعوب في بقاع العالم، ونال تقدير الأمم. كما قدّمت إيران، في ظل نظامها الإسلامي، واستلهاما من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، نموذجا ساميا في الإباء والتضحية، دفاعا عن العزة والكرامة والاستقلال والسيادة.
وإذ نبارك للشعب الإيراني المسلم هذا النصر الإلهي، فإننا نؤكد على ضرورة استلهام دروس هذه التجربة وعِبرها، في سبيل ترسيخ علاقات قائمة على التعايش والتعاون الإقليمي البنّاء، سواء بين إيران وجوارها أو مع سائر الدول، بما يحقق الأمن والسلم المستدام، ويصون المصالح المشتركة للجميع.
ومع انقضاء الحرب، يحسن الوقوف بإجلال وإكبار أمام دور القيادة، وفي مقدمتها المرشد الأعلى والقائد الشجاع، الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قدس سره)، إلى جانب القيادات السياسية والعسكرية المخلصة التي ارتقت شهداء وهي ثابتة على مواقفها، مدافعة عن الوطن والنظام، مضحية بأرواحها في سبيل المبادئ. لقد جسّد هؤلاء القادة أروع صور الوفاء والإخلاص، وغدوا رموزا خالدة في الوعي الجمعي، يتصدرون صفحات التاريخ، ويورثون الأمة مجدا وفخرا تتناقله الأجيال باعتزاز وإكبار.
الرحمة والرضوان لشهداء الشعب الإيراني، والشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
والعزة للإسلام.
حزب الدعوة الإسلامية
المكتب السياسي
8 نيسان 2026
19 شوال 1447
اترك تعليقك
ملاحظة: لطفا التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر.