2024/05/25




محمد باقر الصدر، من فيض الشهادة الى فائض التأثير || د. عمران كاظم الكركوشي ...
الثلاثاء 04 نيسان 2023 :
04:03 am
عدد المشاهدات : 527
الثلاثاء 04 نيسان 2023 :
04:03 am
عدد المشاهدات : 527
محمد باقر الصدر، من فيض الشهادة الى فائض التأثير || د. عمران كاظم الكركوشي
محمد باقر الصدر، من فيض الشهادة الى فائض التأثير:
د. عمران كاظم الكركوشي 
تمثل شهاد السيد الصدر كشفا للصدع الأخلاقي الذي بلغته النظم السياسية في التحامل على الفكر الموازي او المعارض او المنافس أو الواقعي والمحتمل. 
وكما كشفت شهادة جده الحسين عليه السلام عن بداية الإطاحة بالشجرة  المعادية للسماء وربيبة الإلحاد والنفاق التاريخي، كذلك رفعت شهادة السيد محمد باقر الصدر الستار عن بداية حقبة الاجتثاث طويل المدى للأنظمة السياسية التي خالفت الشرع الإلهي والسماوي مغترة بمقدار القوة الهامشي الذي حازته آنذاك. 
فتحت شهادة الامام محمد باقر الصدر عام 1980 عين الشرق الأوسط على نظام دولي جديد، وكشفت عن أسس غير معتادة للعمل السياسي قائمة هذه المرة على منطق التضحية مقابل الازاحة السياسية العميقة والكلية. 
وتمثلت تلك التداعيات فيما يأتي: 
1- وضعت شهادة السيد محمد باقر الصدر الشرق الأوسط على طاولة الاهتمام الدولي وبشكل مستقل تنبثق وسطه قوة داخلية تعمل على الإطاحة بفروعه التقليدية وأساليب ادارته المستبدة، والشرق الأوسط هو النظام الفرعي الأكثر اختراقا على مدى التاريخ والجغرافيا والسياسة، فهو يكشف دوما عن كيفية تدخل القوى الخارجية باستمرار لتعزيز مصالحها الإقليمية ورؤاها للنظام الإقليمي، ولكن بعد شهادة الإمام الصدر تغيرت هذه المعادلة والى الابد. 
2- وحدت المجتمع وقياداته الاجتماعية والثقافية والسياسية لمناهضة النظام البعثي والتمرد عليه وخرق المنظومة الأمنية الجهنمية التي يمتلكها، واستهلاك إرادته في حيازة حياة الامة والشعب العراقي، ثم اتسعت دائرة الرفض للمنظومة السياسية والبعثية الى المنطقة العربية عامة والشرق الأوسط بشكل خاص. 
3- خلقت شهادة الامام الصدر زخما قويا في منطقة اتسمت بوجود إجماع شحول معايير مناهضة الاستعمار، وتصاعد القومية العربية التي تنعكس بشكل فضفاض في جامعة الدول العربية وهي مؤسسة إقليمية تأسست في عام 1945.  
4- إعادة بناء التسلسلات الهرمية للقوة في المنطقة، إذ كانت التسلسلات الهرمية الإقليمية جزءا من توازن القوى الذي يدعمه إطار الحرب الباردة الأوسع، حيث لعبت بعض الدول، مثل مصر وإيران وتركيا، إلى جانب الدول الريعية الناشئة في الخليج، أدوارا مهمة، ولكن القوة الأمريكية كانت مهيمنة فيها. 5- وطأت شهادة الامام الصدر لعملية تغيير النظام السياسي في العراق والذي كان مقدمة لقلب الموازين القوى والعلاقات في المنطقة والعالم، إذ كانت شهادة الصدر الأول اعلى نقطة انهيار أخلاقي بلغها النظام السابق بدء بعدها يتدحرج الى قاع المشروعية السياسية. 
6- منحت شهادة الشهيد الأول شرعية للقوى الداخلية، ثم تلك القوى التي أعلنت حرب العراق (عام 2003) وعواقبها التي وضعت الدول والجهات الفاعلة الأخرى على مسارات جديدة. بما يمثله ذلك من انحدار الأحادية القطبية في الولايات المتحدة وصعود نظام دولي متعدد الأقطاب، جنبا إلى جنب مع التغييرات الإقليمية والمؤسسية المصاحبة للحرب التي خاضتها الولايات المتحدة في العراق لاحقا ووضعت الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين في سياق جديد. ومن خلال وضع المنطقة على مسارات جديدة، فإنها ألقت بظلال من الشك على مفهوم "الشرق الأوسط" كما هو محدد تقليديا. 
7- وجدت أفكار الشهيد الصدر وتصوراته عن العالم الغربي مصداقا لها في الحرب الطويلة التي خاضها الغرب في العراق والتي كان لها تأثير كبير على نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة والعالم الأوسع، مما قلل من سمعتها الدبلوماسية. فقد كان ذلك في الحال بمثابة نهاية "لحظة أحادية القطب، و "سقوط الهيمنة الأمريكية" وفشل "التوسع الديمقراطي" وبشهادة القادة الغربيون.
8- انبثقت عن حرب العراق لاحقا  تحولات جيوسياسية كشفت عن ساحة دولية  أكثر تعددية ومساحة تنافسية لمجموعة متنوعة من القوى الأخرى، كما يتضح من الأبعاد الإقليمية والمؤسسية التي حدثت بعد حرب العراق لاحقا مثل التداعيات على عمل مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والاتحادات الناشئة الأخرى في آسيا وأفريقيا. 
9- في مجال العلاقات الإقليمية، وبعيدا عن التحدي الذي فرضته الحرب عام 2003 على الولايات المتحدة والسلطة الغربية في المنطقة والعالم الأوسع، مما أدى إلى تقصير لحظة القطب الواحد وتآكل ادعاءاته الدولية الليبرالية، كانت هناك تداعيات إقليمية كبيرة. وكان أهم هذه الجوانب هو تقليص دور العراق وتقسيمه كدولة إقليمية قوية، ما أدى إلى تفاقم العنف الطائفي على نطاق واسع وتعزيز صعود داعش، إلى جانب ظهور الحكومة الإقليمية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، والتغييرات المصاحبة لميزان القوى الإقليمي، بما في ذلك تعزيز تنافسية الدول الخليجية الساحلية الأخرى، وكانت المنطقة منذ فترة طويلة موقعا للمنافسة بين القوى الإقليمية الطموحة. 10- على مستوى المؤسسات الإقليمية، التي تفهم هنا على أنها هياكل رسمية وغير رسمية للتعاون بين دول المنطقة، كانت التغييرات أكثر دقة وأقل فورية، وفي نهاية المطاف، مزقت حرب العراق أي ادعاء بأن المنظمات الإقليمية العربية، باعتبارها هيئات جماعية لصنع القرار، تلعب دورا ذا مغزى في حل الصراعات الإقليمية.إذ تم اتخاذ قرار غزو العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وعارضته، بدرجة أكبر أو أقل، جميع الدول العربية، التي لم يكن لها رأي يذكر في تنفيذه أو حله. كان للاضطراب الذي تسببت فيه بالضرورة تأثير كبير، مما أدى إلى أزمة مؤسسية وتقلبات وإعادة تشكيل النظام العالمي. ما وضع تصورات الشهيد محمد باقر الصدر موقع التنفيذ فيما يتعلق بإشارته إلى فقدان التوازن العام الذي أنتجته الفلسفات الغربية والشرقية في إدارة مصالح شعوب وأمم الأرض. 
11- ومما كشفت عنه التغييرات في البنية الإقليمية بعد الحرب هو إضعاف الإجماع العربي، كما هو موضح أعلاه. في الواقع، مع وجود النظام الإقليمي في أزمة، قامت الجامعة ببساطة "بإسناد مسؤولياتها إلى حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة، ودعوتهما إلى الإطاحة بالأنظمة العربية أو التدخل في شؤونها الداخلية، وبالتالي ألغت مرة أخرى سبب وجودها كمؤسسة مسؤولة عن العمل والأمن العربي الجماعي. وفتحت المجال لانهيارات متلاحقة في البنية السياسية والاجتماعية العربية. 
12- وهناك مؤسسة إقليمية أخرى، هي اتحاد المغرب العربي، تستحق الذكر لمجرد توضيح الأزمة العامة الإقليمية الشرق الأوسط. "اتحاد" بالاسم وحده، فقد أصيب بالشلل بسبب المنافسات والاختلافات الطويلة الأمد بين أعضائه. فقد فشلت في شن أي رد مشترك على حرب العراق أو الانتفاضات العربية اللاحقة، حتى عندما شاركت الأخيرة بشكل مباشر في اثنين من أعضائها، تونس وليبيا. وعلى الرغم من إمكانياتها ككتلة اقتصادية وأمنية، فإنها لم تعقد اجتماعا رفيع المستوى منذ عام 1994؛ تم تأجيل قمة مقترحة في عام 2003، بعد حرب العراق، بناء على طلب ليبيا. وكما هو الحال مع المؤسسات العربية الأخرى، فإن أي احتمالات لتعاون أعمق، ناهيك عن الوحدة، ضئيلة.
13- من خلال تصوير حرب العراق عام 2003 كنقطة انعطاف رئيسة في صنع هيكل إقليمي جديد، وبعيدا عن الإطاحة بالطاغية صدام حسين، فشلت حرب العراق في تحقيق الأهداف الرئيسية التي توقعها أبطالها الرئيسيون، سيما الولايات المتحدة وبريطانيا، التي سعت إلى الترويج للحرب باعتبارها حملة صليبية ليبرالية ضد نظام استبدادي وخطير مع آثار معدية من شأنها أن تفيد المنطقة والعالم الأوسع. وفشلها في تحقيق هذه الأهداف، و إساءة قراءة نوايا العراق وقدرته، أضرت الحرب بشكل خطير بالمصالح الغربية ومصداقيتها. 
14- كما ولدت تلك الحرب حالات جديدة من عدم الاستقرار والتوترات، مما أدى إلى تفاقم خطوط الصدع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية التي لا تزال الشعوب والحكومات في جميع أنحاء المنطقة تتصارع معها.
15- كما تركت حرب العراق سلسلة من العواقب غير المقصودة، مع تداعيات أمنية كبيرة، ومن التوترات والدروس المستفادة من الحرب، تطور أنماط وممارسات جديدة أدت إلى تغيير النظام الإقليمي، حتى تدخلت الانتفاضات العربية لتعزيز تلك الاتجاهات.
16- من دون شهادة السيد محمد باقر الصدر ، كان من غير المرجح أن تحدث الانقسامات الطائفية التي تفاقمت بسبب الحرب أو التنافس الإقليمي، أو إضفاء الطابع الأمني على السياسة الطائفية في جميع أنحاء المنطقة، على الأقل ليس بنفس الدرجة. وكما يلاحظ أحد الباحثين، "ظهرت الطائفية باعتبارها السرد الرئيسي للصراع الإقليمي في أعقاب غزو العراق عام 2003"، وأصبحت فيما بعد "راسخة من خلال الفراغ السياسي وديناميكيات المنافسة الجيوسياسية التي تلت ذلك" التي أعقبت الانتفاضات العربية عام 2011 في حين أن تلك الانتفاضات نفسها لا يمكن ربطها مباشرة بحرب العراق، إلا أن نتائجها – والعنف الطائفي، والتحول الاستبدادي الجديد اللاحق الذي رافقها – يمكن أن تكون كذلك. ثم حدثت تغييرات أساسية لا رجعة فيها في المشهد الأمني في المنطقة، أثارتها الحرب نفسها ثم انعكست في التغيرات الجيوسياسية وفي التوزيع الجديد للسلطة والوجه المتغير للمؤسسات الإقليمية. 
كل تلك المتغيرات  أعلاه كانت تأسيسا على الوعي السياسي والفكري الذي فجرته عملية استشهاد الصدر الأول الذي خلق بيئة فكرية وسلوكية وتنظيمية تمثلت في تأسيس حزب الدعوة الإسلامية و تسنمه ريادة المشهد السياسي في العراق وادارة الشأن العام في الامة العراقية حفزت هذا النمط من التغييرات الداخلية والإقليمية والدولية، والتحول من فيض الشهادة الى فائض التأثير.




+12
°
C
H: +12°
L: +
بغداد
الخميس, 17 كانون الثاني
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الجمعة السبت الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء
+10° +11° +12° +13° +11° +14°
-2° -2° + +

#آفاق+
رفض واسع لسياسة تكميم الافواه ومصادرة الرأي العام
شاهد.. الفيديو الترويجي للمؤتمر التقويمي الاول لمؤسسة دولة القانون في البصرة











أخر الاخبار
الحشد الشعبي يسند الدفاع المدني باخماد حريق اندلع في ارض زراعية شمال الموصل (صور) البلداوي : المندلاوي أثبت قدرته على إدارة الجلسات وتوجيه اللجان النيابية النزاهة تطيح بمدير مركز الشيب الحدودي متلبساً بجريمة الرشوة المسلماوي : نشيد بدور المندلاوي ومساعيه في إدارة البرلمان وإستكمال الإستحقاق الدستوري المرور تعلن تحويل سير المركبات القادمة من تقاطع جامعة بغداد باتجاه ساحة الحرية عمليات بغداد: عمليات خاطفة تلاحق المطلوبين في العاصمة وتنسيق عال لإكمال خطة نصب الكاميرات رئيس مجلس القضاء الأعلى يصل طهران لحضور مجلس عزاء الرئيس الإيراني وزير النفط يحدّد مرحلتين زمنيتين لاستثمار الغاز وإيقاف حرقه بالكامل المالية النيابية: الموازنة الثلاثية لم تتضمن تعيينات جديدة باستثناء درجات الحذف والاستبدال الربيعي تعلن رفضها التوزيع غير العادل لتخصيصات المحافظات الجنوبية بالموازنة الأنواء الجوية: تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة رئيس الجمهورية يصل طهران لتقديم التعازي باستشهاد الرئيس الإيراني ورفاقه دعاء يوم السبت المنتجات النفطية تؤكد معالجة أزمة البنزين وتوفره بالمحطات بكميات كافية الأسبوع المقبل.. افتتاح خطين للنقل الجماعي بين الحرية والكاظمية المقدسة
جميع الحقوق محفوظة لقناة افاق @2024